تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
26
محاضرات في أصول الفقه
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا ويرده أولا : أن هذه الدلالة ليست دلالة لفظية ، وإنما هي دلالة عقلية كدلالة وجود المعلول على وجود علته ، ومن هنا لا تختص بخصوص الألفاظ ، بل تعم كافة الأفعال الاختيارية . وبكلمة أخرى : بعدما ذكرنا في بحث الحروف : أن الألفاظ لم توضع للموجودات الخارجية ولا للموجودات الذهنية ( 1 ) فلا يعقل أن تكون تلك الصورة معنى لها لتكون دلالتها عليها دلالة وضعية ، بل هي من ناحية أن صدور الألفاظ عن لافظها حيث كان بالاختيار والإرادة فبطبيعة الحال تدل على تصورها في أفق النفس دلالة المعلول على علته ، بقانون أن كل فعل صادر عن الإنسان بالاختيار لابد أن يكون مسبوقا بالتصور والالتفات ، وإلا فلا يكون اختياريا . وعلى هذا فكل فعل اختياري ينقسم إلى نوعين : الأول : الفعل النفسي . الثاني : الفعل الخارجي فلا يختص ذلك بالكلام فحسب ، ولا أظن أن الأشاعرة يلتزمون بذلك . وثانيا : أن تلك الصورة نوع من العلم ، وقد عرفت أن الأشاعرة قد اعترفت بأن الكلام النفسي صفة أخرى في مقابل صفة العلم ( 2 ) . الثالث : لا ريب في أن الله تعالى متكلم ، وقد دلت على ذلك عدة من الآيات . ولازم ذلك قيام المبدأ على ذاته قياما وصفيا ، لا قيام الفعل بالفاعل ، وإلا لم يصح إطلاق المتكلم عليه . ومن هنا لا يصح إطلاق النائم والقائم ، والمتحرك ، والساكن ، والذائق ، وما شاكل ذلك عليه تعالى ، مع أن مبادئ هذه الأوصاف قائمة بذاته قيام الفعل بالفاعل .
--> ( 1 ) تقدم في ج 1 ص 60 فراجع . ( 2 ) قد مر ذكره في ص 18 فلاحظ .